قبر اشرف الخلق محمد صلى الله عليه و سلم

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

( فلا أقسم بما تبصرون ومالاتبصرون )


( فلا أقسم بما تبصرون ومالاتبصرون )
 
 سبحان الله!!!ماذا تركت هذه الآية بعدها؟ إنها قمة الإعجاز والتحدي الى الأبد، فكل شيء هو مما نبصر ومما لانبصر ، لكن حتى في عالمنا المحدود وبمداركنا المحدودة ، ما الذي نبصره بأعيننا وماالذي لا نبصره؟ يصعب الجواب على هذا السؤال لعدم الجزم في حصر العلوم والمعارف والأسماء في اي مرحلة من مراحل الحياة على هذا الكوكب، لكن لعل نظرة عاجلة على طبيعة الضوء الذي هو وسيلة الإبصار والرؤية يقرب لنا هذه الصورة.
 فهناك فرق بين الضوء المرئي والضوء بشكل عام ، فإذا قيل الضوء المرئي فالمقصود به تلك الموجات الضوئية التى تستطيع عين الانسان استقبالها والنظر للأشياء بواسطتها وهذه لا تشكل نسبة تذكر في سلم الطول الموجي للضوء او الموجات الكهرومغناطيسية، حيث تقع موجات الضوء العادي (الضوء العادي وألوانه السبعة المعروفة) في المدى ما بين 400 و700 نانوميتر(النانوميتر =جزء من بليون جزء من المتروذلك على تدريج السلم الذي يبدأ من أقل من 1.ر. نانوميتر في حالة الأشعه قصيرة الموجة عالية الطاقة (أشعة جاما) الى ان يصل الى اكثر من كيلومتر في حالة الموجات الطويلة وقليلة الطاقة (موجات الراديو).

فالإنسان بواسطة الضوء المرئي ييبصر ما حوله كما أنه يرى الكائنات الدقيقة في الميكروسكوب الضوئي والأجرام الكبيرة بالتسلكوب الضوئي ،و لم يكن يبصر اكثر مما يراه بعينه المجردة قبل اكتشاف هذين الجهازين، ولست بصدد الحديث عن هذا الجانب بل سأفترض أن كل ما قد يكتشفه الانسان مما يمكن رؤيته بالضوء المرئي بغض النظر عن صغره وكبره الى يوم القيامه هو مما يبصره الانسان . لكن السؤال ماذا عن العوالم الأخرى؟ ما حجم هذه المنظورات بموجات الضوء المباشر إلى غيرها من الأشياء التي لا يمكن ادراكها إلا بواسطة أجهزة خاصة لهاالقدرة في التعامل مع انواع الموجات الأخرى كاشعة جاما والأشعة السينية وفوق البنفسجية وتحت الحمراءوغيرها؟

من الصعوبة بمكان تحديد هذه النسبة و يمكن الأقتراب منها عندما نحسب نسبة مدى طول موجات الضوء المرئي الى المسافه الكلية على سلم توزيع الطول الموجي للموجات الضوئية . من المعروف أن خط التوزيع الموجي للأشعة يتدرج من أقل من 01ر. نانوميتر في حالة اشعة جاما الى اكثر من واحد كليومتر في حالة موجات الراديو، ولو وحدنا وحدة الطول لأصبح السلم متدرجا من أقل من 1.ر. إلى ألف مليار (000ر000ر000ر1000) نانوميتر ، وفي هذا السلم يقع الضوء المرئي بألوان طيفه المشهورة من بين 400 إلى 700 نانوميتر أي في حدود 300 نانوميتر من التدرج الكلي وهذا يشكل فقط نسبة واحد إلى ثلاثين مليار. وبهذه النسبة الضئيلة ترى أيها ألإنسان ما حولك من الأشياء ، تخيل لو انك تستطيع أن ترى بجميع موجات الضوء المعروفة الى الان ، كيف سيكون شكل وحجم ولون الأشياء و الكون من حولك؟ بل تخيل انك تستطيع ان تدرك ما لم يبلغه علم البشر اليوم فكيف سيكون الكون هذا؟؟ تذكر هذه التساؤلات وغيرها على ضوء ما سبق عندما تقرأ مثل هذه الآيات (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (ويخلق ما لا تعلمون) (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) (ومااوتيتم من العلم إلا قليلا).

و فيما يلي انواع الأشعة المشهورة وتواجدها على سلم الطول الموجي
وهى مرتبة تصاعديا حسب صول موجاتها وتنازليا حسب طاقتها :


1- أشعة جاما    Gamma وطولها أقل من 1.ر. نانوميتر وهى أعلى موجات الضوء طاقة وأقصرها طولا ويمكنها النفاذ من خلال كل الأوساط تقريبا ولا تتقى الا بحواجز سميكة من الرصاص، وحيث انها تقتل اي خلية حية تمر خلالها فإنها تسخدم طبيا في قتل الخلايا السرطانية دونما الحاجة الى جراحة في بعض الحالات.

2- الأشعة السنية   X-Rayوطولها الموجي واحد نانوميتر وهي عالية الطاقة ويمكنها النفاذ من خلال الكثير من المواد ولكونها اقل طاقة من جاما فيكثر استخدامها في الأغراض الطبية.

3- الأشعه فوق البنفسجية  Ultraviolet ويصل طولها الموجي الى 100 نانوميتر وتصدر من الانفجارات النجمية و تصدر الشمس كميات هائلة منها ، وهي إشعة قد تسبب حرق الجلد لو وصلت إليه وقد تؤدي الى سرطان الجلد عند التعرض لكميات كبيرة منها. ويمكن انتاجها صناعيا لكي تستخدم في الفحوص التى تتطلب دقة كالكشف على العملات المزورة ، غير ان النجوم تعتبر مصدرها الرئيسي في الكون.

4- الضوء المرئي وتتراوح اطوال مختلف موجاته من 400 الى 700 نانوميتر .
5-
الأشعة تحت الحمراء ويصل طولها الى 1ر. مليميتر ومصدرها عادة من الأجسام الحارة ومن كل كائن حي وهذه الأشعه تستخدمها الجيوش في تحديد أهدافها من الآليات والجنود التى تنبعث منها الحرارة ، كما أن أكثر أنواع الثعابين تستخدمها لتحديد فريستها بدقة.

6-  الموجات القصيرة أو الميكروويف  وتستخدم في الاتصالات خصوصا في الهواتف النقاله كما تستخدم ايضا في افران التسخين المشهورة وكذلك في إرشاد الطائرات وتحديد سرعة المرور على الطرق.

7-  موجات الراديو  ويتراوح طولها من متر الى كيلومتر وتصدر من النجوم مثلها مثل باقي الإشعاعات كما تصدر من عمليات حدوث البرق في السحب إذ يلاحظ التقاطه من أجهزة الراديو وتسخدم في عمليات الاتصالات اللاسلكية بشكل عام .

واليوم وصلت الآكتشافات العلمية و التقنية الى مستويات عالية في التعامل مع مختلف انواع الأشعه رصدا وتحليلا وتصويرا ومن ثم العرض بطريقة تمكن من رؤيتها. ومن هنا جاءتنا صور غريبة عن الكثير مما لا نبصره خاصة في مجال الكون والفضاء وأصبحنا ما بين مصدق ومتشكك ونسي بعض المتشككين أنه يستخدم الموجات كهرومغناطيسية في حياته اليومية في الاتصالات الهاتفية سلكية ولا سلكية وفي البث والتحكم عن بعد ويرى صورة هيكله العظمي في المستشفى بعد ان تخللته الأشعه التى لم يرها يقينا لكنه رأى أثرها بيقين أكثر(وفوق كل ذي علم عليم).

وأخيرا عودا على الآية، وعلى ذلكم القسم العظيم ، الذي كله انما جاء لهذا الجواب ، وأي جواب (إنه لقول رسول كريم). صلى الله عليه وسلم.
  (نقلا من منتدى الواسطية)
 

السبت، 24 نوفمبر 2012

الكعبة مقام إبراهيـم




تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



112- الكعبة مقام إبراهيـم
 إنه جاء فى القرآن أن الكعبة أول بيت وضع للناس. وأنها كانت مقام إبراهيم ، ومعلوم أن الكعبة من بناء الوثنيين كما جاء فى الكتب التاريخية.
الرد على الشبهة:
أولاً: إن الكعبة ليست من بناء الوثنيين كما جاء فى الكتب التاريخية التى لا يشك أحد فى أن لليهود دخلاً فيها. وإنما هى من بناء نوح ـ عليه السلام ـ فإنه لما خرج من السفينة ، ونجا من الغرق هو ومن آمن معه. بنى " مذبحاً " لذبح الحيوانات عنده قرباناً لله تعالى. ففى التوراة: " وبنى نوح مذبحاً للرب. وأخذ من كل البهائم الطاهرة ، ومن كل الطيور الطاهرة ، وأصعد محرقات على المذبح " [تك 8: 20] وهذا المذبح كان فى أرض مكة المكرمة المدينة التى استقر الفلك فيها على الجُودِىّ. والدليل على ذلك قول التوراة: "إن الناس من بعد نوح ارتحلوا شرقاً إلى أرض شنعار التى هى أرض العراق. فارتحالهم إلى الشرق إلى العراق يدل على أن السفينة كانت فى بلاد العرب. ذلك قوله: " وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة. وحدث فى ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة فى أرض شنعار ، وسكنوا هناك " [تك 11: 1ـ2].
وليس فى القرآن نصوص صريحة على أن العرب قد عبدوا الأصنام حتى يقال: إن الكعبة كانت لصنم.زُحل. وفى التوراة نصوص صريحة على أن اليهود وأدوا نبيهم وبناتهم فى النار للعرافة والسحر وأنهم عبدوا الأصنام. بل وفى القرآن نصوص صريحة على أن اليهود عبدوا صنم البعل فى أيام إلياس ـ عليه السلام ـ ففى الزمور المائة والسادس: " وأهرقوا دماً زكيًّا. دم نبيهم وبناتهم الذين ذبحوا لأصنام كنعان وتدنست الأرض بالدماء " [مز 106: 38]. وفى الإصحاح الخامس والستين من سفر إشعياء: " أما أنتم الذين تركوا الرب ونسوا جبل قدسى ، ورتبوا للسعد الأكبر مائدة ، وملأوا للسعد الأصغر خمراً ممزوجة.. " [إش 65: 11].
 فى ترجمة الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط سنة 1995م تحت كلمة السعد الأكبر: لجاد وهو المشترى ، وتحت كلمة السعد الأصغر: لمَنَى وهو الزهرة.
 وفى ترجمة 1995م بلبنان: " ونسيتم جبلى المقدس. وهيأتم مائدة للإله جاد ، ومزجتم الخمر للإلهة مناة " والتعليق عندهم هكذا: جاد ومناة إلهان عند الكنعانيين.
 هذا مما فى التوراة عن عبادة اليهود للأصنام ومما فيها: " بعدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا ، وبعدد شوارع أورشليم وضعتم مذابح للخزى ومذابح للتبخير للبعل " [إرمياء 11: 13].
 ويمكن الفهم من آيات فى القرآن أن العرب بنى إسماعيل ـ عليه السلام ـ لم يعبدوا الأصنام قط. فإبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو يبنى الكعبة ولم يكن له من ولد غير إسماعيل ، يطلب من الله طلبين فى ذريته:
أولهما: أن يجنبهم عبادة الأصنام ، وثانيهما: أن يبعث فيهم نبيًّا منهم.
 وإذ شهد الواقع بتحقيق الطلب الثانى فإن محمداً قد أرسل ؛ يكون الطلب الأول قد تحقق أيضاً.
 وفى القرآن أن الله قد عاهد إبراهيم وإسماعيل بتطهير الكعبة من الأصنام ولم يذكر أنهم نقضوا العهد. كما ذكر أن اليهود نقضوا فى قوله (فبما نقضهم ميثاقهم.. ) (1).
 وأما قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة.. ) (2) فإن فى التوراة أن اليهود عبدوا صنم مناة. والضمير فى (أفرأيتم) يحتمل أنه للعرب ويحتمل أنه لليهود. واحتمال عوده إلى اليهود أقوى لوجود شواهد فى التوراة عليه. ولا يقدر عاقل على اتهام بدليل محتمل.
 وأما قوله تعالى: (وإذا الموءودة سُئلت بأى ذنب قتلت ) (3) ففى التوراة أن اليهود وأدوا نبيهم وبناتهم. وليس فى القرآن من نص صريح على نسبة الوأد إلى العرب.
المراجع
(1) النساء: 155 ، المائدة: 13.
(2) النجم: 19ـ20.
(3) التكوير: 8ـ9.


92- إسماعيل بين الأنبياء
 إن القرآن ذكر أن إسماعيل كان (رسولاً نبيًّا) وفى التوراة أنه إنسان وحشى. وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
1- أما إنه كان رسولاً فهذا لا إشكال فيه . فإن الشريعة التى كان عليها هى شريعة نوح ـ عليه السلام ـ وكان يبلغها للناس كما يبلغها غيره . 
أما إنه كان نبيًّا فهذا هو الإشكال عند المؤلف ، وهو ليس بإشكال. لأن النبى هو المنبئ بغيب ، ويقع الغيب من بعده كما أنبأ به. فلننظر فى إسماعيل ـ بحسب تفسير كلمة النبى عندهم ـ هل أنبأ بغيب أم لا ؟ إنه من إبراهيم الذى سار مع الله ، ودعا إليه ، ورغب فيه. ولسيره ، وعده الله بالبركة فى إسماعيل وإسحاق. والبركة ملك ونبوة وإذْ وُعد إسماعيل بنبى من نسله ، وأنبأ بتحقق هذا الوعد. ووقع كما قال. فإنه قد ظهر منه محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يكون نبيًّا.
 ففى التوراة: " ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ؛ ظهر الرب لأبرام وقال له: " أنا الله القدير. سر أمامى ، وكن كاملاً ؛ فأجعل عهدى بينى وبينك وأكثرك كثيراً جداً " [تك 17: 1ـ2] وعن البركة فى إسحاق: " وأباركها وأعطيك أيضاً منها أبناء أُباركها فتكون أمماً وملوك شعوب منها يكونون " [تك 17: 16] ، وعن البركة فى إسماعيل: " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً.. " [ تك 17: 20] وقد قام ببركة إسحاق نبى الله موسى ، وقام ببركة إسماعيل نبى الله محمد. وإسماعيل قد أنبأ به من قبل ظهوره.



77- العجل الذهبى من صنع السامرى  إن مدينة السامرة فى فلسطين لم يكن لها وجود لما خرج بنو إسرائيل من مصر ، مع موسى ، وسكنوا أرض سيناء. وفيها عمل لهم هارون العجل الذهبى كطلبهم. فكيف نتخيل سامرياً يضع لهم العجل قبل أن يكون للسامريين وجود ؟ الرد على الشبهة: 1 ـ إنه ليس فى فلسطين مدينة تسمى بمدينة السامرة. وإنما كان للسامريين مملكة فى فلسطين ، عاصمتها " نابلس " المسماة قديماً " شكيم " وكانت هذه المملكة مكونة من عشرة أسباط. وكان للسبطين مملكة فى فلسطين عاصمتها " القدس " المسماة قديماً " أورشليم ". 2 ـ ولما صعد موسى عليه السلام إلى جبل الطور وتلقى التوراة ، نزل فوجد اليهود يعبدون عجلاً جسداً له خوار. فسأل عن ذلك فدلوه على من أغراهم بعبادتهم. فأمسك به وسأله (ما خطبك يا سامرى)أى ما هذا الذى فعلته أيها المضل ؟ لأن كلمة (سامرى) تطلق على المضل. ولا تطلق على شخص كاسم من الأسماء.  وبهذا المعنى لا يكون الذى أضلهم رجل مسمى بالسامرى ، حتى يتوجه الإشكال. وإلا يلزم أن يكون السامرى من أسماء المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ فإن اليهود قالوا له: " إنك سامرى ، وبك شيطان " [يو 8: 48].

يوسف همّ بالفساد



80- يوسف همّ بالفساد
 إن يوسف ـ عليه السلام ـ هم بالمرأة وهمت به حسبما جاء فى القرآن. وأنه لم يهم بها ولم تهم به حسبما جاء فى التوراة. وما جاء فى التوراة هو المناسب لأحوال الأنبياء.
الرد على الشبهة:
1 ـ يوجد فرق بين رجل عرف الله ورجل لم يعرفه. فالعارف بالله لا يقدم على معصية لله ولا يقدم على ضرر للبشر. والذى لا يعرفه لا يستحيى أن يفعل ما يشاء من المعاصى والضرر. وعلى هذا المعنى يوجد فرق بين امرأة العزيز التى تعبد مع قومها غير الله وبين يوسف ـ عليه السلام ـ الذى عرف ربه بواسطة البراهين التى قادته إلى معرفته فى كونه . فامرأة العزيز همت به أن يفعل الفاحشة بها ، وهو قد قال لها: (معاذ الله (وعلّل عدم الفعل بأنه يكون مسيئاً لمن أحسن إليه. وهو سيده. والإساءة إلى المحسن نوع من أنواع الظلم.
2 ـ انظر إلى قوله: (وراودته (وإلى قوله ) معاذ الله (تجد أنها لما راودته (همت به )فيكون الهم منها بمعنى طلب فعل الفاحشة. وتجد أنها لما (همت به (صار منه هم بها. يفسره قوله (معاذ الله (كما فسر همها (وراودته (فيكون همه بها ؛ دفعاً لها وامتناعاً عنها.
3 ـ ولو فرضنا أن يوسف غير عارف بالله وغير مقر به مثلها ؛ فإننا نفرض أنه لو همت به للفعل بها ؛ لهمَّ بها للفعل بها. ولولا أنه رأى برهان وجود الله فى كونه ، لكان قد فعل بها. إذ هذا شأن الوثنيين. وكهذا البرهان ؛ أريناه براهين فى الآفاق وفى الأنفس (لنصرف عنه السوء والفحشاء ) (1).
4 ـ ولا يمكن تفسير (برهان ربه ) بعلامة مجىء سيده إلى بيته ؛ لأنه لو ظهرت علامة مجىء سيده ؛ ما استبقا الباب: هى للطلب ، وهو للدفع. فاستباقهما معناه: أنها تغلق الأبواب وتمنع من الإفلات وهو يحاول الدفع ، حتى إنها جذبته من ظهره من ثوبه ، وعندئذ (ألفيا سيدها لدى الباب ) (2) وصرح بأنه غير مذنب ، وشهد شاهد بالقرائن من أهل الشهادة أنه غير مذنب.
5 ـ على هذا يكون القرآن مقراً ببراءة يوسف ـ عليه السلام ـ ويكون لفظ الهم فى جانبه على سبيل المشاكلة لأنه صرح قبله بقوله (معاذ الله ) (3).
المراجع
(1) يوسف: 24.
(2) يوسف: 25.
(3) يوسف: 23.

105- هل طلبوا رؤية الله ؟
 إن فى القرآن أن بنى إسرائيل طلبوا رؤية الله. وفى التوراة أنهم قالوا لموسى: " تكلم أنت معنا ، ولا يتكلم معنا الله ؛ لئلا يموت " [خر 20: 19 ] فعكس القرآن الموضوع.
الرد على الشبهة:
 إن المعترض جاهل بما فى كتابه. وإن فيه:
 أ ـ أن اليهود رأوا الله.
 ب ـ وأن موسى طلب رؤية الله.
 جـ ـ وأنهم طلبوا أن لا يروا الله.
(أ) فموسى لما أخذ العهد على اليهود أن يعملوا بالتوراة ، بكّر فى الصباح وبنى مذبحاً فى أسفل الجبل. وأخذ العهد. ثم قال الكاتب: " ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرئيل ورأوا إله إسرائيل ، وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء فى النقاوة ، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بنى إسرائيل فرأوا الله وأكلوا وشربوا " [خروج 24: 9ـ11].
(ب) وطلب موسى رؤية الله " فقال: أرنى مجدك " ورد عليه بقوله: " لا تقدر أن ترى وجهى.لأن الإنسان لا يرانى ويعيش " [خر 33: 18].
(ج) ولما تجلى الله للجبل ؛ حدث من هيبته حال التجلى نار ودخان وارتجف
كل الجبل جداً. فارتعب بنو إسرائيل من هذا المنظر ، وقالوا لموسى: إذا أراد الله أن يكلمنا مرة أخرى ؛ فليكن عن طريقك يا موسى ونحن لك نسمع ونطيع. فرد الله بقوله: أحسنوا فيما قالوا. وسوف أكلمهم فى مستقبل الزمان عن طريق نبى مماثل لك يا موسى من بين إخوتهم وأجعل كلامى فى فمه ؛ فيكلمهم بكل ما أوصيه به [تث 18: 15ـ22].



75- هامان وزير فرعون
  جاء فى القرآن أن هامان كان وزيراً لفرعون. وهذا خطأ تاريخى ؛ لأن هامان كان وزيراً لأحشويرش ملك الفرس فى مدينة بابل. وبين فرعون وأحشويرش زهاء ألف سنة.
الرد على الشبهة:
 من أعلم المؤلف بأن هامان كان وزيراً لفرعون ؟ وهذا السؤال على معنى أن هامان اسم شخص. ولا أحد أعلمه بأن هامان اسم شخص إلا الرواة الذين لا يوثق بمروياتهم. وإذا أصرّ على أن هامان اسم شخص. فليسلّم بأن فرعون اسم شخص. ومعلوم أنه لقب " الملك " كان لرئيس المصريين فى زمن يوسف ـ عليه السلام ـ وأن لقب " فرعون " كان لرئيس المصريين فى زمن موسى ـ عليه السلام ـ مما يدل على تغير نظام الحكم.
 وإذا صح أن " هامان " لقب لكل نائب عن الملك ، لا اسم شخص. فإنه يصح أن يُطلق على النائب عن فرعون أو عن أى ملك من الملوك. وعلى ذلك يكون معنى: (إن فرعون وهامان وجنودهما ) (1) هو إن رئيس مصر الملقب بفرعون ، ونائبه الملقب بهامان (وجنودهما كانوا خاطئين) ومثل ذلك: مثل لقب الملك الذى يُطلق على رؤساء البلاد ؛ فإنه يطلق على رؤساء فارس واليونان ومصر واليمن وسائر البلاد ، ولا يتوجه على إطلاقه خطأ من أخطاء التاريخ.
 وفى الإنجيل أن اليهود كانوا يطلقون لقب " المضلّ " على من يخالفهم فى الرأى. وإذا أطلقه العبرانيون على رجل منهم يقولون له: يا سامرى ، بدل قولهم يا مضل. وذلك لأنهم يعتبرون السامريين كفاراً. وإذا أطلقه السامريون على رجل منهم يقولون له: يا عبرانى ، بدل قولهم يا مضل. وذلك لأنهم يعتبرون العبرانيين كفاراً. وإذا سمع العبرانى عنهم كلمة " سامرى " لا يفهم منها أنها اسم شخص ، وإنما يفهم منها أنها لقب للذم. وعن هذا المعنى جاء فى إنجيل يوحنا أن علماء اليهود قالوا لعيسى ـ عليه السلام ـ: " إنك سامرى ، وبك شيطان " ورد عليهم بقوله: " أنا ليس بى شيطان ، لكنى أكرم أبى وأنتم تهينوننى. أنا لست أطلب مجدى. يُوجد من يطلب ويدين " [يو 8: 48ـ50].
المراجع
(1) القصص: 8.